السبت 29 نوفمبر 2025 | 02:08 م

ملاذات الإخوان تتهاوى في أوروبا.. تضييق غير مسبوق وحصار شامل لشبكات التمويل والدعاية


 تشهد أوروبا موجة واسعة ومتنامية من الإجراءات السياسية والأمنية والقضائية لملاحقة جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها، في تحول يُعد الأكبر منذ عقود، بعدما كانت القارة لسنوات طويلة تُعد أحد أهم الملاذات الآمنة لقيادات وأذرع التنظيم. الضغوط المتصاعدة، الممتدة من النمسا وألمانيا إلى فرنسا والسويد وسويسرا وإيرلندا وبلجيكا، وضعت الجماعة في مواجهة مباشرة مع أجهزة الأمن وصانعي القرار، وسط مساعٍ واضحة لتجفيف مصادر تمويلها ومحاصرة أنشطتها الدعوية والتنظيمية.

وبحسب دراسة أصدرها مركز دراسة التطرف بجامعة جورج تاون عام 2023، أعدّها الباحث المتخصص في ملف الإخوان لورينزو فيدينو، فإن الاتحاد الأوروبي بمؤسساته الأمنية كافة بات ينظر إلى الجماعة باعتبارها "شبكة مؤثرة تسعى إلى تقويض قيم الديمقراطية والاندماج"، وتخضع منظماتها لرقابة دقيقة في دول الاتحاد الـ27.

ألمانيا.. ضربات سياسية وقضائية متلاحقة

تتصدر ألمانيا المشهد الأوروبي في المواجهة مع الإخوان، إذ تواجه أذرع الجماعة ضغوطًا متزايدة داخل البرلمان وفي الإعلام وفي تقارير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية). وخلال الأسبوع الحالي، تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا باستجواب عاجل للحكومة حول تمويل رسمي لمشاريع تديرها جهات مرتبطة بالتنظيم، على رأسها منظمة "كليم".

كما أدانت محكمة ألمانية رئيس "مركز مروة الشربيني" في دريسدن، سعد الجزار، بتهمة الاستيلاء على تبرعات المصلين وتحويل أكثر من 13 ألف يورو إلى حسابه الشخصي. وتعد هذه القضية ضربة قوية للجماعة نظرًا لمركزية الجزار في شبكة الإخوان بولاية ساكسونيا.

وفي خطوة أخرى، حظرت السلطات منظمة Muslim Interaktiv ذات الارتباطات الدعائية المباشرة بالجماعة، ونفذت مداهمات لمقراتها. يأتي ذلك بالتزامن مع إعداد الحكومة لخطة شاملة لمكافحة الإسلام السياسي، وتزايد مشاريع القوانين داخل البرلمان لحظر التنظيم.

النمسا.. جاسوس داخل الاستخبارات وتوسيع التحقيقات

شهدت النمسا صدمة سياسية واسعة بعد الكشف عن جاسوس تابع للإخوان داخل جهاز الاستخبارات الداخلية، ما فتح الباب لمطالبات بتحقيق شامل في عمليات اختراق الجماعة للمؤسسات الحساسة.

هذه القضية كشفت لأول مرة عن فتح تحقيقات سرية ضد الإخوان داخل هيئة حماية الدستور نفسها، إلى جانب التحقيقات القضائية المستمرة منذ عام 2020 في غراتس، والتي رافقتها مداهمات كبيرة استهدفت عشرات مقار الجماعة.

ويضغط حزب الحرية – أقوى أحزاب البلاد – لسن "قانون حظر الإسلام السياسي"، يستهدف المنظمات الإخوانية بشكل مباشر. كما أنشأت النمسا عام 2020 "مركز توثيق الإسلام السياسي" لتتبع نشاط التنظيم، وحظرت رموزه وشعاراته قبل ذلك بعام.

إيرلندا.. دعوات برلمانية لفتح الملف

في إيرلندا، طالبت السيناتور المستقلة شارون كيغان الحكومة بفتح تحقيق رسمي في نشاط الإخوان، بالتزامن مع إغلاق أكبر مسجد في دبلن في أبريل الماضي لأسباب تتعلق بمخالفات مالية وشبهات ارتباط بتيارات متشددة.

فرنسا.. حل مؤسسات وحملات موسعة للرقابة

فرنسا بدورها صعّدت إجراءاتها بحل المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) – أقدم مؤسسة لتأهيل الأئمة – لارتباطه المباشر بالجماعة. تقرير رسمي أصدرته أجهزة الأمن أكد أن 7% من المساجد تتأثر بأفكار الإخوان، محذرًا من تهديدها للتماسك الوطني.

وتحت ضغط إعلامي وسياسي، تتجه باريس لتعزيز الرقابة على الجمعيات الإسلامية، وسط اتهامات للجماعة باختراق أحزاب سياسية يسارية.

سويسرا.. تحرك برلماني واسع

في سويسرا، تقدمت النائبة جاكلين دو كواترو بمقترح لإعداد تقرير شامل حول وجود الإخوان وشبكات تأثيرهم، ويحظى المقترح بدعم أحزاب من اليمين واليسار، في مؤشر على إجماع سياسي متزايد لمواجهة التنظيم.

بلجيكا.. تحذيرات استخباراتية قديمة تتجدد

وترصد السلطات البلجيكية نشاط جمعية CIIB ذات الصلة بالتنظيم منذ 2020، بعد تحذير من جهاز أمن الدولة بشأن محاولاتها الحصول على تمويل رسمي رغم ارتباطها بمنظومة الإخوان. وأعادت تقارير صحفية مؤخراً إحياء الجدل حول هذا الملف.

السويد.. شبكة مالية مشبوهة وإغلاق مؤسسات

تلقى الإخوان واحدة من أقوى الضربات في السويد بعد كشف تحقيق صحفي عن شبكة من الجمعيات والأئمة المرتبطين بالتنظيم، متورطين في اختلاس وتمويلات مشبوهة من المال العام عبر مدارس ومؤسسات تعليمية ممولة حكوميًا.

وبحسب صحيفة إكسبريسن، تحصلت هذه الشبكات على مليارات الكرونات، بينما هرب عدد من المتورطين إلى الخارج فور تشديد الرقابة الحكومية.

باتت جماعة الإخوان في أوروبا تحت ضغط غير مسبوق، مع تمدد التحقيقات، وتصاعد الدعوات لحظر التنظيم، واستهداف مراكزه الدعوية والمالية. وبينما يتوقع مراقبون أن تتجه دول التكتل نحو تشريعات موحدة لمواجهة الإسلام السياسي، ترى الأوساط البحثية أن الجماعة تعيش أسوأ لحظاتها في القارة العجوز، وأن "عهد الملاذات الآمنة" قد انتهى فعليًا.

استطلاع راى

هل تعتبر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية قراراً عادلاً يضمن النزاهة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5445 جنيهًا
سعر الدولار 47.51 جنيهًا
سعر الريال 12.67 جنيهًا
Slider Image